الحدث الإسرائيلي
تنشغل المؤسستان السياسية والأمنية داخل "إسرائيل" في بحث تداعيات الأحداث التي تشهدها سوريا، في أعقاب سيطرة التنظيمات المسلحة على مناطق واسعة فيها، والتطورات التي بحسب "إسرائيل" قد تحول الصراع الحالي من إقليمي إلى دولي. وتتخوف تل أبيب من مواجهة تحديات عدة وأخطار من شأنها أن تهدد أمنها، تحديداً إذا ما انتقلت الأسلحة غير التقليدية إلى أيدي التنظيمات المسلحة، التي ترى "إسرائيل" أن معظمها معادٍ لها.
جاء هذا التقييم في جلسات مشاورات وصفت بـ"الماراتونية" بعضها عبر الهاتف وأخرى في وزارة الأمن الإسرائيلية في تل أبيب لبلورة سيناريوهات كيفية مواجهة التطورات المتصاعدة للأحداث في سوريا، على رغم أن "إسرائيل" ترى أن ما يحدث يشكل "جانباً إيجابياً لها على المدى القريب"، إذ ينتقل ثقل نشاط "حزب الله" وإيران من لبنان الذي دخل فترة 60 يوماً لوقف القتال، إلى سوريا حيث سيكثف الطرفان المعارك في مواجهة التنظيمات المسلحة بعيداً من "إسرائيل".
ولكن في الوقت نفسه، لم تخفِ "إسرائيل"، في أعقاب جلسات التقييم قلقها وخشيتها من توجيه خطر النيران نحوها. وبحسب تقرير أعدّ بعد جلسات تشاور مكثفة أجرتها الأجهزة الأمنية، فإن "إسرائيل" أمام تحديات ووضع خطر وأصدرت تعليماتها للمستوى العسكري للاستعداد لاحتمال اضطرارها إلى شن هجوم وتوسيع حرية تحركاتها العملياتية والعسكرية داخل سوريا، في حال اتضح أن التنظيمات سيطرت على الأسلحة الكيماوية وغير التقليدية التي هي في حوزة نظام الأسد وتشكل خطراً كبيراً على أمنها.
واعتبر خبير الشؤون العربية في قناة "كان" العبرية أليئور ليفي أن "المتمردين في سوريا قاموا بعمل شبيه بأحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 لنظام الأسد وبتوقيت إشكالي لسوريا، مما قد يؤثر في مختلف التطورات تجاه لبنان أيضاً"، ولكنه أضاف أن "القلق الأكبر لدى إسرائيل هو خطر استيلائهم على معهد أبحاث عسكري حساس فيه أسلحة غير تقليدية تهددنا بصورة خطرة، وهذا أمر غير سهل على إسرائيل".
خطر سيناريو انهيار نظام الأسد
وبحسب تقييم للأجهزة الأمنية والاستخباراتية طرحته خلال جلسة تشاورية شارك فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته، فإن "البنى التحتية الإيرانية المركزية في سوريا تضررت بصورة كبيرة وسقطت في أيدي التنظيمات المسلحة، فيما اضطر ’حزب الله' إلى تحويل موارد للدفاع عن نظام الأسد، وهي تطورات تزيد من احتمال الحفاظ على الهدوء على الحدود الشمالية، وتؤثر على نحو مباشر في قدرة العمل ضد إسرائيل، بالتالي صمود اتفاق وقف إطلاق النار".
ولكن أمام هذه التطورات التي ترى فيها الأجهزة الأمنية نوعاً من الإيجابية في المدى القريب، حذر التقرير من احتمال سيناريو انهيار النظام السوري، وجاء فيه أن "مثل هذا السيناريو، وفقاً للتقديرات، يمكن أن يؤدي إلى فوضى تنشأ منها تهديدات عسكرية جديدة ضد إسرائيل".
ويقول الخبير في الشؤون السياسية يارون أفراهام إن "الأحداث على الساحة السورية التي تتضح تداعياتها أيضاً على المستوى الدولي تمثل نقطة تحول محتملة في مجموعة القوى الإقليمية. مع ذلك، وعلى رغم الاتجاهات الإيجابية بالنسبة إلى إسرائيل في الوقت الحالي، تؤكد مصادر استخباراتية أن أي سيناريو متطرف يمكن أن يعكس هذه الرؤية ومن شأنه أن يخلق تحديات جديدة لإسرائيل".
وأعلنت مصادر أمنية إسرائيلية أن تل أبيب وواشنطن ترتبان سبل التعامل مع التطورات في سوريا، لا سيما لجهة التنسيق بين قيادتي الجيشين في حال اضطرت إسرائيل إلى تنفيذ هجوم على سوريا. وأصدرت الأجهزة الأمنية توصية لقيادة الجيش بالاستعداد لهجوم طارئ على سوريا ولاحتمال تجدد القتال في لبنان لأيام عدة، إذا ما استمر انتهاك الاتفاق من قبل عناصر "حزب الله"، على رغم التقديرات بأن الحزب سيكون حريصاً على تهدئة هذه الجبهة للتفرغ لجبهة سوريا.
"لن ننحاز لأي طرف"
وبينما نفى الإسرائيليون أن تكون هناك علاقة لإسرائيل أو التنسيق مع تركيا للهجوم على سوريا بعد تهديدات نتنياهو في مقابلة تلفزيونية لرئيس النظام السوري بشار الأسد بقوله "لا تلعب بالنار"، مشيراً إلى تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، أكد وزير الخارجية جدعون ساعر أن تل أبيب لن تنحاز إلى أي طرف في سوريا، وقال "بالنسبة إلينا لا يوجد جانب جيد هناك. ولن ننحاز لأي جهة ليتعاركوا معاً ولكن سنحافظ على ضمان أمن إسرائيل، كما نرى أننا بحاجة للنظر إلى مصالح الأقلية الكردية في شمال سوريا، ونرى ما هي رغباتها، وكيف يمكننا الاستفادة من الوضع لزيادة التعاون معها".
وهناك من يحذر من سيناريو انهيار النظام السوري الذي وفقاً لتقديرات مسؤولي الاستخبارات، يمكن أن يؤدي إلى فوضى تنشأ منها تهديدات عسكرية جديدة ضد إسرائيل.