السبت  05 نيسان 2025
LOGO
اشترك في خدمة الواتساب

وثائق تكشف تورط "جوجل" في إبادة الفلسطينيين

2025-01-22 01:41:59 PM
وثائق تكشف تورط
تورط جوجل في إبادة غزة

الحدث الفلسطيني 

كشفت وثائق داخلية حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست عن تعاون بين شركة "غوغل" ووزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوات جيش الاحتلال خلال عمليات الإبادة في غزة التي بدأت في أكتوبر 2023.

وتوثق الوثائق كيفية إتاحة الشركة تقنياتها المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، في تناقض واضح مع تصريحاتها العلنية التي تؤكد الابتعاد عن التطبيقات العسكرية لتقنياتها. يعود أصل القصة إلى عقد "نيمبوس" السحابي، الذي تم توقيعه في عام 2021 بقيمة مليارات الدولارات، والذي يهدف إلى تحديث البنية التكنولوجية لحكومة الاحتلال عبر خدمات الحوسبة السحابية المتقدمة، بما في ذلك تخزين البيانات ومعالجتها. في إطار هذا العقد، أنشأت "غوغل" و"أمازون" مراكز بيانات في إسرائيل وطورت خدمات مخصصة للاستخدام الحكومي، بما يشمل الأجهزة الأمنية.

ورغم تصريحات "غوغل" السابقة بأن العقد "غير مخصص لاستخدامات عسكرية حساسة أو سرية"، تكشف الوثائق واقعًا مختلفًا. فبعد السابع من أكتوبر، عمل موظفو "غوغل" على توفير وصول وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى خدمات متقدمة مثل منصة Vertex، التي تُستخدم لتحليل البيانات وتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي لأغراض مخصصة.

وبحسب الوثائق، سعت وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تسريع الوصول إلى تقنيات "غوغل"، وحذرت من أنه في حال تأخر توفير هذه الخدمات، ستضطر إلى اللجوء لشركة "أمازون"، التي تُعد شريكة أيضًا في العقد المذكور.

كما تشير الوثائق إلى أن إحدى الطلبات المقدمة كانت تطوير مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة الوثائق وملفات الصوت، وربما لأغراض عملياتية. واستمرت إسرائيل حتى نوفمبر 2024، أي بعد عام تقريبًا من بدء الحرب، في مطالبة "غوغل" بتوفير تقنيات أكثر تطورًا، مثل تقنية Gemini، التي تتيح معالجة بيانات معقدة وتساعد في عمليات اتخاذ القرار.

وتكشف الوثائق أيضًا عن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراته في ساحة المعركة. ومن بين الأنظمة المستخدمة، نظام "البشارة"، الذي يهدف إلى تزويد القادة العسكريين بقوائم أهداف محتملة بناءً على تحليل بيانات مثل الاتصالات المُعترَضة، وصور الأقمار الصناعية، ومصادر استخباراتية أخرى.

ويعمل نظام "البشارة"، الذي يعتمد على مئات الخوارزميات، على تحليل البيانات بسرعة فائقة وتحديد إحداثيات الأهداف، مثل مواقع إطلاق الصواريخ والأنفاق. ومع ذلك، أعرب مسؤولون في الجيش الإسرائيلي عن قلقهم من الاعتماد المفرط على هذا النظام، خاصة فيما يتعلق بالدقة وإمكانية استبدال التحليل البشري التقليدي. يُذكر أن استخدام "غوغل" لتقنياتها لأغراض عسكرية أثار معارضة واسعة داخل الشركة.

فمنذ توقيع عقد "نيمبوس"، أعرب موظفون في "غوغل" عن احتجاجهم على تورط الشركة في الأنشطة العسكرية الإسرائيلية.

وتم فصل أكثر من 50 موظفًا العام الماضي بسبب تعبيرهم عن معارضتهم للعقد، لأن التقنيات تُستخدم لدعم أنشطة عسكرية تنتهك حقوق الإنسان للفلسطينيين.

وفي صيف 2024، بعث أكثر من 100 موظف رسالة إلى إدارة الشركة وفريق حقوق الإنسان فيها، يطالبون بإعادة النظر في العلاقة مع وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن طلبهم لم يلقَ استجابة، وفقًا لموظف رفض الكشف عن هويته.

ورغم تأكيد "غوغل" التزامها بحقوق الإنسان ووضعها سياسات تمنع استخدام تقنياتها "لأغراض قد تضر بالبشر"، تكشف هذه الوثائق عن تناقضات واضحة. كما أن الشركة، عندما استحوذت على شركة "DeepMind" عام 2014، وافقت على عدم استخدام تقنياتها لأغراض عسكرية أو لأعمال المراقبة.

وفي مؤتمر عُقد العام الماضي، صرّح غابي بورتنوي، مدير هيئة الأمن السيبراني الوطنية الإسرائيلية، قائلاً: "بفضل السحابة العامة نيمبوس، تحدث إنجازات استثنائية أثناء العمليات العسكرية، تشكل جزءًا أساسيًا من النصر".

تُثير هذه التسريبات تساؤلات أخلاقية واسعة حول دور شركات التكنولوجيا العملاقة في العمليات العدوانية العسكرية، ومدى التزامها بالحياد، أو ما إذا كانت تقنياتها ستتحول إلى أدوات تُستخدم في ميادين الحروب حول العالم.