الحدث للأسرى
تم اعتقال المئات من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية دون توجيه أية تهم إليهم، وعانوا خلال ذلك من سوء المعاملة والتجويع. يتضمّن التقرير ٢٤ شهادة شخصية لأفراد من الطواقم الطبية الذين تمّ اعتقالهم واحتجازهم في مراكز الاعتقال في إسرائيل.
تقرير جديد لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل، يكشف عن الاعتقالات الجماعية والتعذيب وسوء ظروف احتجاز أفراد الطواقم الطبية الفلسطينيين من قطاع غزة في السجون الإسرائيلية. يصف التقرير، الذي يستند إلى ٢٤ شهادة شخصية من قبل أفراد عاملين في المجال الطبي الذين تمّ اعتقالهم، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، منها الاخفاء القسري، والعنف الجسدي الشديد، والإهمال الطبي، وإجراء تحقيقات دون تمثيل قانوني. نُفّذت هذه الاعتقالات دون توجيه اتهامات رسمية، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.
منذ أكتوبر ٢٠٢٣، تم اعتقال أكثر من ٢٥٠ فردًا من الطواقم الطبية الفلسطينية - من بينهم أطباء وممرضون ومسعفون وغيرهم من العاملين في المجال الطبي. لا يزال أكثر من ١٨٠ منهم محتجزون دون إجراءات محاكمة واجبة، ودون معلومات واضحة عن تاريخ الإفراج عنهم. غالبية الاعتقالات جرت في المستشفيات والمرافق الطبية، حيث تمّ احتجاز الطواقم بالقوة وتمّ تجريدهم من ملابسهم وإذلالهم وضربهم بشدة. لم تقدّم السلطات الإسرائيلية أية أدلة قاطعة تربطهم بعلاقة مع التهديدات الأمنية.
معطيات رئيسية (متعلقة بالشهادات الـ ٢٤ الواردة في التقرير)
• مكان الاعتقال: في- ٢٠ حالة من أصل ٢٤، تمّ اعتقال الطواقم الطبية من داخل المستشفى.
• التحقيقات: في جميع الشهادات، تم سؤال العاملين في المجال الطبي عن الأنفاق وعن حماس وعن الرهائن. طلب من البعض منهم رسم خرائط للمستشفيات.
• استخدام البشر لأغراض عسكرية: تمّ إرجاع أحد المعتقلين إلى المستشفى أثناء فترة اعتقاله، من أجل أن يدل الجنود إلى مكان غرفة المولد الكهربائي. طُلب من شخص آخر إخلاء المدرسة بسبب أنه كان طبيبًا، وطلب من شخص ثالث تسليم رسالة إلى جيرانه.
• التوقيع على المستندات بلغة غير مفهومة: قال ١٠ من المعتقلين إنه في نهاية التحقيق طلب منهم التوقيع على وثيقة باللغة العبرية، وهي لغة لا يفهمونها. • إجراء قانوني مخلّ: ٢٣ من أصل ٢٤ من المعتقلين أفادوا بأنهم حضروا جلسة محاكمتهم عبر محادثة هاتفية فقط. لم يلتق أيٌّ منهم بمحام قبل الجلسة.
• احتجاز لأجل غير مسمى: أُبلغ ٦ معتقلين بأنهم سيبقون في الاعتقال حتى نهاية الحرب، وأُبلغ ٤ آخرين بأن مدة اعتقالهم غير معروفة.
• اتهامات بلا أدلة: وُجهت إلى ٩ من المعتقلين تهمة الارتباط بمنظمة إرهابية، لكن لم يتمّ تقديم أي أدلة ضدهم.
شهادات على سوء المعاملة
وصْفُ أفراد الطواقم الطبية الذين تم اعتقالهم للمعاملة الوحشية التي تلقوها منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم:
• وصفَ الدكتور خالد السر، وهو جراح في مستشفى ناصر، كيف قام جنود الاحتلال الإسرائيلي بتجريده هو وزملائه من ملابسهم وجعلهم عراةً أمام الملأ ثم قاموا باعتقالهم. قال في شهادته: "لقد قيدوا أيدينا بقيود بلاستيكية لمدة خمسة أيام، وقاموا بالتحقيق معنا في منازل مهجورة، عذبوا زملائي وضربوهم".
• قال الدكتور (ك. ج.)، وهو طبيب أسنان، إنه قيل له: "سنقطع أصابع يديك بما أنك طبيب أسنان"، وذلك بينما كان يتمّ ضربه أثناء نقله إلى السجن.
• وصف الدكتور (م.ط.)، وهو جراح كبير، كيف أطلق الجنود الكلاب المتوحشة عليهم وضحكوا عندما قامت بعضّهم. وقال: "لقد أجبرونا على النباح مثل الكلاب".
• العنف الجنسي والإذلال: أفاد المعتقلون بأنهم أجبروا على الجلوس في وضعيات مؤلمة لساعات، وبأنهم تعرّضوا للاعتداء الجنسي والتهديدات التي طالت عائلاتهم، وتمّ إجبارهم على ممارسة "ألعاب" مهينة، تحت التهديد بالضرب.
التجويع والإهمال الطبي أثناء الاعتقال
تشير الشهادات إلى أنّ أفراد الطواقم الطبية المسجونين يعانون من مجاعة ممنهجة. يحصل العديد منهم على بضع شرائح من الخبز يوميًا، مما يؤدي إلى سوء تغذية شديد. المعتقلون المصابون بأمراض مزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم لا يتلقون رعاية طبية مناسبة.
• طبيب معتقل قال في شهادته: "لقد صُمت على مدى ٢٢ يومًا لكي أوزّع طعامي كان لازم يوزّع كميّة الاكل على أوقات مختلفة".
• الدكتور (ر.م)، والذي يعاني من قرحة في المعدة، قال في شهادته: "كان الطعام سيئًا للغاية لدرجة أنني أصبت بالفتق".
• تفشي الأمراض: يعاني المعتقلون من أمراض جلدية خطيرة مثل الجرب، دون الحصول على علاج طبي. بحسب التقرير، فإن السجناء الذين يعانون من كسور وإصابات خطيرة لا يتلقون العلاج، بل إن البعض منهم تعرض للضرب عندما طلبوا مراجعة الطبيب.
اعتقالات غير قانونية
لم يتم توجيه اتهامات إلى معظم أفراد الطواقم الطبية الذين تمّ اعتقالهم، ولم يتم تقديم أي أدلة ضدّهم. قيل لكثيرين منهم إنهم سيبقون رهن الاعتقال "حتى نهاية الحرب"، وأُجبر آخرون على التوقيع على وثائق باللغة العبرية دون فهم محتواها.
• تمّ سجن الدكتور خالد السر لمدة سبعة أشهر دون توجيه أي تهمة إليه، حتى أُفرج عنه في أكتوبر ٢٠٢٤.
• الدكتور (أ. س.)، أخصائي أمراض قلبية، قال في شهادته: حضرت في جلستين. لم توجه لي أي اتهامات، ولكن قيل لي إنني سأبقى رهن الاحتجاز 'حتى إشعار آخر'."
منظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل – تدين هذه الاعتقالات باعتبارها انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تحمي العاملين في المجال الطبي في أوقات الحرب. ناجي عباس، مدير قسم الأسرى في منظمة أطباء لحقوق الإنسان يقول: "إن الاعتقال غير القانوني والتعذيب وتجويع أفراد الطواقم الطبية جريمة أخلاقية وقانونية. لا ينبغي أن يكون الأطباء والعاملون في المجال الطبي هدفًا للاضطهاد بسبب عملهم في إنقاذ حياة الناس. يجب على إسرائيل الإفراج فورًا عن جميع العاملين في المجال الطبي الموجودين في المعتقل، ويجب على المجتمع الدولي أن يطالب بالمساءلة حيال الأمر".