الحدث العربي الدولي
من المقرر أن يصل المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى قطر يوم الثلاثاء لدعم جهود الوساطة في المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس. وفقًا لمصدر مطلع صرح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تركز الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مقابل إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين أحياء، بالإضافة إلى استئناف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ومن المتوقع أن يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، بعد ظهر الأحد، تفويض الوفد التفاوضي الذي سيغادر إلى الدوحة يوم الاثنين. يترأس الوفد مسؤول بارز في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، إلى جانب منسق شؤون الأسرى والمفقودين غال هيرش، ومستشار بنيامين نتانياهو، أوفير فالك، بالإضافة إلى ممثلين عن الموساد والشاباك.
ويتزامن وصول ويتكوف إلى الدوحة مع وجود الوفد الإسرائيلي، إذ من المتوقع أن تستمر المحادثات يومين، مع احتمال إبداء تل أبيب مرونة إذا لوحظ تقدم إيجابي في الحوار. وأوضح مصدر مطلع للصحيفة العبرية أن "الأمريكيين يحاولون صياغة إطار للاتفاق بحيث يحظى بموافقة الحكومة الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن أحد الخيارات المطروحة هو إطلاق سراح الأسرى الذين يعانون من ظروف صحية خطيرة أو أولئك الذين ثبت تعرضهم للتعذيب في الأسر.
في المقابل، أكد المسؤول في حركة حماس، طاهر النونو، لوكالة "رويترز" أن الحركة أجرت عدة لقاءات مع المبعوث الأمريكي لشؤون الأسرى، آدم بوهلر، ضمن المحادثات المباشرة مع واشنطن. كما أفادت الحركة بأن وفدًا برئاسة القيادي محمد درويش التقى في القاهرة مع رئيس المخابرات العامة المصرية، حسن رشاد، لمناقشة تطورات الملف بروح إيجابية ومسؤولة.
بحسب وثيقة وزعت على الوزراء الإسرائيليين، شددت حكومة الاحتلال على أنها لن تقبل أي اتفاق في غزة لا يحقق أهداف الحرب الثلاثة: عودة جميع الأسرى، القضاء على القدرات العسكرية والإدارية لحركة حماس، وإنهاء تهديد المقاومة على المستوطنين الإسرائيليين.
وأكدت الوثيقة أن إسرائيل ملتزمة ببذل كل جهد ممكن لاستعادة جميع الأسرى، أحياءً كانوا أم أمواتًا، وأنها تحتفظ بحقها في استئناف العمليات العسكرية المكثفة إذا تعثرت المفاوضات.
في هذه الأثناء، عبّر يوتام كوهين، شقيق الأسير الإسرائيلي نمرود كوهين، عن غضبه من مماطلة الحكومة، قائلًا إن شقيقه كان من المفترض أن يُفرج عنه في المرحلة الثانية من الصفقة، لكنه لا يزال في الأسر. وأضاف: "نحن نسمع عن مقترحات مثل خطة ويتكوف، لكن لا أحد يضمن عودة نمرود. نشعر بأن الدولة تتخلى عن الأسرى".
وأشار كوهين إلى أن عائلته تحدثت مع أحد الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم، والذي أخبرهم أن نمرود كان الأصغر بين الأسرى، وأنهم اعتنوا به وعلّموه اللغة الإسبانية. ورغم ذلك، شدد على أن تفاصيل ظروف الأسر لا تقل أهمية عن حقيقة أن مواطنين وجنودًا إسرائيليين ما زالوا محتجزين، مؤكدًا أن "الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، ملزمة قانونيًا وأخلاقيًا بإعادتهم، لكنها لا تتخذ خطوات كافية لتحقيق ذلك".
وطرحت الولايات المتحدة مقترحًا يتضمن إطلاق سراح 10 أسرى إسرائيليين أحياء من قطاع غزة، مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين، وفقًا لما كشفه مسؤول إسرائيلي لقناة "كان" العبرية مساء السبت. تُجرى المباحثات بوساطة قطرية ومصرية، دون مشاركة مباشرة من الجانب الإسرائيلي، بحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية "كان". ورغم ذلك، أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل قررت إرسال وفد إلى الدوحة يوم الإثنين لدفع المحادثات قدمًا، استجابة لدعوة الوسطاء وبدعم من واشنطن.
وجاء هذا القرار عقب مشاورات هاتفية أجراها نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية وكبار الوزراء، استعدادًا لاجتماع الكابينيت يوم الأحد لتحديد الخطوات المقبلة بشأن الهدنة وصفقة تبادل الأسرى.
وفي تطور لافت، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة بدأت محادثات سرية مع حركة حماس منذ يناير، دون إبلاغ إسرائيل، التي علمت بالأمر لاحقًا من مصادر أخرى. وأثار هذا النهج استياءً في الأوساط السياسية الإسرائيلية، خصوصًا أن المفاوضات جرت بالتزامن مع قرب تنصيب دونالد ترامب رئيسًا.
ووفقًا لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن استبعاد إسرائيل من بعض المحادثات أثار مخاوف بشأن قدرة تل أبيب على التأثير في سير الاتفاق، خاصة في ظل احتمال تعرضها لضغوط أميركية لقبول شروط قد لا تتماشى مع مصالحها.
في المقابل، أكدت حركة حماس استمرار جهود الوسطاء لتثبيت الهدنة والشروع في مفاوضات المرحلة الثانية. وأشارت الحركة إلى أن وفدها المتواجد في القاهرة يُجري مباحثات حول آليات تنفيذ الاتفاق وضمان التزام إسرائيل بمخرجات القمة العربية، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجهود الإغاثية لقطاع غزة ورفع الحصار.